يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

64

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

وأنشد سيبويه قول مقاس العائذي : * فدى لبني ذهل بن شيبان ناقتي * إذا كان يوم ذو كواكب أشهب " 1 " واستشهد به على أن " كان " بمعنى وقع . ومقاس لقب واسمه : مسهر بن النعمان وسمي مقاسا بقوله : مقست بهم ليل التمام مسهرا * إلى أن بدا ضوء من الفجر ساطع وأنشد لعمرو بن شأس : * بني أسد هل تعلمون بلاءنا * إذا كان يوما ذا كواكب أشنعا " 2 " يريد : إذا كان اليوم يوما ، فأضمر لعلم السامع ، ومعناه : إذا كان اليوم الذي يقع فيه القتال . قال : وبعض العرب يقول : " إذا كان يوم ذو كواكب أشنعا " فيجعل " كان " بمعنى وقع ، ويجعل " أشنع " على الحال ، إلا أنها حال لا تفيد إلا توكيدا . وقد يجوز أن يكون " أشنعا " خبرا . قوله : " وقد يجوز في الشعر " إلى قوله : " على ضعف من الكلام " . اعلم أن الذي حملهم على أن يجعلوا المعرفة خبرا عن النكرة في باب " كان " : أنهم قد جعلوا " كان " فعلا بمنزلة : ضرب . وقد يجوز أن يكون فاعل ضرب منكورا ومفعوله معروفا ، وسوغ ذلك أيضا في " كان " أن الاسم فيها هو الخبر فتعرف الاسم بمعرفتك الخبر إذ كان لشيء واحد . وضعف ذلك لأنك لم تعرفه بنفسه ثم يستفاد خبره . واستشهد سيبويه على ذلك بقول خداش بن زهير . * فإنك لا تبالي بعد حول * أظبي كان أمك أم حمار " 3 " وبقول حسان بن ثابت وما بعده من الأبيات . فأما البيت الأول فقد رد على سيبويه الاستشهاد به ؛ لأنه جعله شاهدا لجعل النكرة اسما والمعرفة خبرا . واسم كان في هذا البيت ضمير ظبي والضمير معرفة . وليس الأمر على ما ظنه الرادون عليه ، وذلك أن الذي أحوج إلى أن يكون الاسم معروفا تبين المخبر عنه للمخاطب حتى لا يلتبس عليه ، ويستفيد خبره بعد ذلك وضمير النكرة لا يستفيد به المخاطب أكثر من النكرة .

--> ( 1 ) شرح الأعلم 1 / 21 ، المقتضب 4 / 96 ، إعراب القرآن 1 / 189 ، شرح النحاس 23 ، المسائل البغداديات 547 ( 2 ) شرح الأعلم 1 / 22 ، المقتضب 4 / 96 ، شرح النحاس 24 ، شرح السيرافي 2 / 306 . ( 3 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 23 ، المقتضب 4 / 63 ، شرح النحاس 19 ، مغتي اللبيب 2 / 768 .